محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
141
شرح حكمة الاشراق
عليهما سائر الجهات . وليس قولنا : « لا يلزم أن يكون ، أي : الّذى هو الممكن العامّ أو الخاصّ ، كقولنا : « يلزم أن لا يكون » ، الّذى هو ممتنع وما ليس بممكن ، بالإمكان الخاصّ ، قد يكون ضرورىّ الوجود أو العدم ، لصدقه على كلّ واحد من الواجب والممتنع ، بخلاف ما هو ممكن أن لا يكون ، بالإمكان الخاصّ ، فإنّه بعينه ممكن الكون ، إلّا أن يعنى بالإمكان ما ليس بممتنع ، وهو العامّ ، فإنّه لا ينقلب موجبة إلى سالبة وسالبة إلى موجبة . وقد عرفت هذا من قبل ، فلا حاجة إلى الإعادة . وإذا جعلت السّلوب ، على ما قلنا ، أجزاء ، للمحمول أو الموضوع ، ولا تستعمل الزّائد ، على سلب واحد ، وعدلت إلى اللّفظ الإيجابىّ بحسب طاقتك ، لئلّا تتكثّر السّلوب والتّراكيب اللّفظيّة ، أمنت من هذا الغلط وفي أكثر النسخ : « من هذا » ، أي من الغلط الواقع بسبب السّلوب ، إذ لا أبلغ في التّغليط منها . ولهذا قال : والسّلوب مغلّطة جدّا ، أي : والحال ، أنّها مغلّطة في الغاية . وقد يقع ، الغلط ، بسبب السّور ، كما يؤخذ البعض السّورىّ ، كقولنا : « بعض الزّنجىّ أسود » ، والمراد : بعض أشخاصه ، مكان البعض الّذى هو الجزء الحقيقىّ . كقولنا : « بعض الزّنجىّ ليس بأسود » ، والمراد بعض من أبعاضه ، كأسنانه ، مثلا . واحترزنا ب « الجزء الحقيقىّ » عن المجازىّ ، كالحيوان المحمول على الإنسان ، فإنّه إذا قيل : إنّه جزء منه ، فذلك على طريق المجاز ، لما عرفت أنّ الجزء لا يكون محمولا من حيث هو جزء . وكما يؤخذ كلّ واحد ، أي : الكلّ ، بمعنى كلّ واحد واحد ، كقولنا : كلّ واحد من النّاس يشبعه رغيف خبز ، والجميع ، أي : الكلّ ، بمعنى الجميع ، وهو الكلّ المجموعىّ . كقولنا : « كلّ النّاس - أي : جميعهم - لا يشبعه رغيف خبز » ، كلّ ، منهما مكان الآخر . ( 71 ) وهذا وما قبله من باب سوء اعتبار الحمل باعتبار ، ومن باب الغلط في جوهر اللفظ باعتبار ، لاشتراك لفظة « كلّ » و « بعض » بين المعاني المذكورة .